الشيخ محمد الصادقي الطهراني
27
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأبناء تضعيفا لساعدهم ، واستحياء النساء خدمة لآل فرعون ومتعة جنس . فتقتيل الأبناء إبادة للنسل والساعد ، وعزاء دائب ، واستحياء النساء : إبقاء لحياتهن خادمات ، وإفناء لحيائهن في دعارات » « 1 » عذاب فوق العذاب ، على ما ينالهن وغير الأبناء من سوء الخدمات الإجبارية ، دون مقابل إلّا الإبقاء على رمق الحياة قدر ما يخدمون ، وفي الحق ان استحياء النساء كان أصعب عليهم وأنكى من تقتيل الأبناء ! وترى هل الأبناء المذبّحون هنا هم - / فقط - / الولائد حين الولادة كما تدل عليه روايات ؟ أم هم الأبناء ، ولائد أم كبارا ما هم أبناء ، كما تدل عليه الآيات ؟ لا ريبة هنا في العموم ، حيث يشمل - / لأقل تقدير - / الأبناء الذين ولدوا منذ أخبر فرعون أنه سيولد فيهم من يهلك سلطانه ، فالذين تنالهم أيدي البغي يقتلون حين ولادتهم ، ومن يفلت حينها يغتال أيا كان وأيان ، وإن كان بالغا حد الغلمة أم زاد . ثم النساء هنا أعم من الولائد واللّدت والكبيرات ، فهن معفو عنهن في هذا النظام ، خدمة للجنس ولآل فرعون . وترى ان البلاء العظيم هو فقط سوم العذاب ؟ أم وإنجاءهم من سوم العذاب ؟ لفظة البلاء تشملهما بلاء سيئا وحسنا « وَفِي ذلِكُمْ » البعيد المدى من سوء البلاء وحسنه « بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ( 21 : 35 ) ( وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
--> ( 1 ) . الاستحياء هو طلب الحياة إبقاء وطلب الحياء إزالة فهما - / إذا - / معنيّان كما هما الواقع في آلفرعون